/ No. 4 July 2014 @ar / عبدالرحمن السليمان – الدراسات الجزيرية المقارنة في العصر الوسيط: أسبابها الثقافية وبواعثها الدينية

عبدالرحمن السليمان – الدراسات الجزيرية المقارنة في العصر الوسيط: أسبابها الثقافية وبواعثها الدينية

Administrator on 14/06/2014 - 19:12 in No. 4 July 2014, العدد الرابع: يوليو 2014

الدراسات الجزيرية[1] المقارنة في العصر الوسيط

أسبابها الثقافية وبواعثها الدينية

 عبدالرحمن السليمان

جامعة لوفان – بلجيكا

1. تمهيد

تطلق تسمية “الأدب اليهودي العربي” (Judaeo-Arabic Literature) للدلالة على المؤلفات العربية التي كتبها الكتاب اليهود في العصر العباسي في الدولة الإسلامية عمومًا وفي العراق ومصر والمغرب والأندلس خصوصـًا، والتي تتعلق مواضيعها بالديانة اليهودية وبشرائعها وباللغة العبرية وآدابها من نثر وشعر ومقامة وما إلى ذلك من الأنواع الأدبية.

عاش اليهود في ظل الحضارة الإسلامية عيشًا كريمًا، وعرفت جالياتهم في حواضر الدولة لإسلامية بُحبُوحة من العيش ما عرفوها قط في تاريخ شتاتهم بإجماع علمائهم واعترافهم بذلك قبل غيرهم،[2] فتأثروا ـ شأنهم في ذلك شأن النصارى المستعربين ـ كثيرًا بالحضارة الإسلامية وبعلومها بشكل عام، وبالفلسفة والكلام والدراسات اللغوية، خصوصًا تلك المتعلقة بالقرآن الكريم والسنة الشريفة والفقه والشريعة بشكل خاص، فبدؤوا يدرسون لغاتهم وكتبهم المقدسة متبعين في ذلك مناهج العلماء المسلمين، خصوصًا الكلامية واللغوية منها. فأخذ السريان الغربيون عن العرب نظام الإعجام والحركات الذي وضعه أبو الأسود الدؤلي واستعملوه لضبط أصوات السريانية (أما الكلدان فاستعاروا أحرف الأصوات اليونانية وشكلوا بها كتابتهم المعروفة بالسرطو). ولا يعتد في هذا السياق بما نقل فؤاد حنا ترزي[3]عن مقال لأنيس فريحة في أثر لغويي السريان في وضع قواعد الصرف والنحو العربيين من كلام مفاده أن الأسقف يوسف الرهاوي الراحل سنة 708 للميلاد أسهم في الدراسات النحوية السريانية ووضع نظام الحركات السرياني ذا النقط، وأن أبا الأسود كان معاصرًا له وأنه أخذ نظام التنقيط والحركات العربيين عنه. وبما أن علم النحو العربي يختلف كثيرًا عن علم النحو اليوناني، فقد اعتبر الكثيرون من الباحثين الأجانب علم النحو علمًا عربيًا أصيلاً نبت في أرض العرب “كما تنبت الشجرة في أرضها”[4]. ولم يشذ عن هذا الإجماع إلا المستشرق ميركس الذي زعم سنة 1889 أن النحو العربي مؤسس وفق منطق أرسطو.[5] لم يأخذ أحد من المستشرقين كلام ميركس بعين الاعتبار لسببين اثنين. الأول: وفاة الخليل وسيبويه قبل نقل منطق أرسطو إلى العربية. والثاني: قلة التشابه، بل انعدامه، بين النحو العربي والنحو اليوناني.[6] ولما استحال إثبات التأثير اليوناني المباشر على النحو العربي، افترض بعضهم التأثير غير المباشر عليه أي عن طريق السريان الذين اتصلوا قبل العرب باليونان وعلومهم. فزعم ميركس أن حنين بن إسحاق كان قد ألف كتابًا في النحو العربي على الطريقة اليونانية، وأن حنين كان معاصرًا للخليل بن أحمد وأن هذا الأخير أخذ عنه .. [7] وهذا افتراء لأن مصدرًا واحدًا لم يذكر ذلك غير ميركس الذي لم يذكر في كتابه المصدر الذي أخذ هذه المعلومة المختلقة منه.

لا تتطلب مناقشة هذه الأقوال وتفنيدها كثير جهد لأن الوهن باد فيها، فكلام ميركس عن كتاب لحنين بن إسحاق في النحو العربي على الطريقة اليونانية محض افتراء، وأبو الأسود الدؤلي توفي سنة 688 أي قبل وفاة الأسقف يعقوب الرهاوي بعشرين سنة. فلم لا يكون الرهاوي هو الذي أخذ نظام الحركات عن أبي الأسود؟ ولماذا لم يفعل السريان ذلك، وهم أقدم تدوينًا للغتهم من عرب الشمال، إلا على زمان أبي الأسود الدؤلي؟ إن في نسبة وضع الحركات السريانية للأسقف يعقوب الرهاوي دليلاً على أنه أخذها عن أبي الأسود وليس العكس لأن في هذا التاريخ ما يثبت أن أبا الأسود كان سباقًا في الوضع وأن السريان ما كانوا يفكرون في ذلك قبل أبي الأسود، تمامًا مثل اليهود المسوريين الذين أخذوا نظامي الإعجام والحركات عن العرب في الوقت ذاته (حوالي 725)، مع فارق أن اليهود يقرون بذلك بصريح العبارة.[8] والآرامية كانت في ذلك الحين اللغة التي كان اليهود يتكلمون بها قبل استعرابهم، فعلى نطقها اعتمدوا في ضبط أصوات نص التوراة الذي توارثوه دون رواية أو إسناد[9]، لأنهم ما كانوا يعرفون وقتها كيف كان نص التوراة يلفظ؛ لذلك اعتمدوا في تشكيلهم النص العبري للتوراة على النطق الآرامي. ولو كان لدى السريان نظام حركات وقتها لأخذه اليهود عنهم خصوصًا وأن الآرامية كانت اللغة التي يتحدثون بها قبل استعرابهم في القرن الثامن والتاسع الميلاديين. ثم إن من الثابت أن اللغة السريانية تكتب بكتابتين هما كتابة “السِّرطُو” (= السطر) وكتابة “الإسترانجيلو” (= [الكتابة] المستديرة). ومن المعروف أن السريان الذين يستعملون كتابة “السِّرطُو” قد شكَّلوها بالحركات اليونانية فأصبحت كتابتهم خليطًا من حروف جزيرية ساكنة وحروف يونانية صائتة. فلو كان للسريان الذين يستعملون كتابة “السرطو” عهدٌ بحركات وضعها إخوانهم الذين يستعملون كتابة “الإسترانجيلو”، التي تشكل بالنقط، لأخذوها عنهم بدلاً من إقحام الأحرف اليونانية في أبجديتهم الجزيرية التي خسرت خصوصيتها الثقافية بعد ذلك الإقحام.[10]

ويذهب أنيس فريحة إلى أبعد من ذلك ويتبعه في خلطه فؤاد حنا ترزي دونما أي تحقيق، فيقارن بين المصطلحات النحوية السريانية ومثيلاتها العربية، ويخلص إلى نتيجة مفادها أن العرب أخذوا مصطلحاتهم عن السريان لأنها تدل على المفاهيم ذاتها. مثال:

المصطلح السرياني

النقحرة

المصطلح العربي

ܫܡܐܖܝܥܒܕܐ

شِما ذِي عَبْدا

اسم الفاعل

ܡܠܘܬܘܬܐ

مَلُّوثُوثا

الإضافة

ܫܡܐܖܐܙܒܢܬܐ

شِما ذا زْبَنْتا

اسم المرة

ܫܡܐܗܐ

شُمّاها

الصفة

ܡܠܝܬܐ

مِلِّيثا

الفعل

إذن يعتبر أنيس فريحة وجود معاني اسم الفاعل والإضافة واسم المرة والصفة والفعل في العربية دليلاً على تأثير النحوي السرياني في النحو العربي لمجرد ورودها فيه! فماذا نقول عن اللغات التي توجد هذه المصطلحات فيها قبل السريان وبعدهم؟ هل نقيس على منطق أنيس فريحة الأعوج ونقول إنها متأثرة بالنحو السرياني؟! هل نقول إن المقابلات اللاتينية للمصطلحات أعلاه (باطراد: participium activum, status constructus, nomen unitatis, adiectivum, verbum) من السريانية أيضًا؟ وهل نقول إنها في الهولندية، على سبيل المثال لا الحصر، من السريانية أيضًا، لأن هذه المصطلحات موجودة في الهولندية أيضًا؟ إن من يزعم زعمـًا كهذا مثل مَن يزعم أن كلمة “أم” عربية وجمعها على “أمهات” سرياني بسبب إضافة /الهاء/ في الجمع[11]، ناسيًا أنه لا توجد لغة على وجه البسيطة يستعير أصحابها كلمات بدائية مثل “أب” و”أم” و”أخ” من لغة أخرى، وجاهلاً أن إضافة الهاء في بعض حالات الجمع ظاهرة جزيرية عامة وليست مخصوصة بلغة جزيرية دون غيرها. ونحن إذا التمسنا العذر للأب رافائيل نخلة اليسوعي صاحب المقولة الأخيرة لأنه رجل دين تراكمت لديه تراكمات ثقافية معينة استغلها في بعض الكتابات الطريفة التي لا يمكن بحال من الأحوال اعتبارها كتبًا علمية لأنه يورد ما تراكم لديه من معلومات “على البركة” دون إعمال للتأمل العلمي ولآليات البحث الجاد في ما يورد، فإننا في الوقت نفسه لا نستطيع فهم الخلط الشديد الذي يأتي به أنيس فريحة ويورده على علاته فؤاد حنا ترزي وهو أستاذ جامعي .. هذا خلط أنتج آراء فاسدة لا يقول بها عالم بأصول علم اللغة المقارن لأنها آراء مبنية على التخمين والأحكام المسبقة وربما الشعوبية المبطنة، مثل تخمين من ظن أن الخليل بن أحمد الفراهيدي أخذ ترتيبه الصوتي لكتاب العين عن الهنود فقط لأن معجمه لا يعتمد الترتيب الألفبائي المعهود، مثل أبجدية “ديفاناجاري” الهندية التي لا تعتمد الترتيب الألفبائي المعهود أيضًا، وهو التخمين الذي ما تجاوز قط “كونه خاطرة”[12] لم يلتفت إليها أحد لأنها تفتقر إلى أي أساس علمي، فضلاً عن أن معجم الخليل أقدم معجم في التاريخ.[13]

وأخذ أحبار اليهود المعروفون بالمسوريين نظام الإعجام والحركات عن العرب وضبطوا به أيضًا أصوات لغتهم العبرية، مع العلم أنها كانت في ذلك الوقت (القرن الثاني للهجرة) لغة غير محكية، ثم استعاروا مناهج الدراسات اللغوية العربية ودرسوا من خلالها اللغة العبرية، فكانت كتب سعيد الفيومي[14]ويحيى بن حيوج[15] ويهوذا بن قريش[16] ومروان بن جناح القرطبي[17]وابن برون[18] وموسى بن عزرا[19] وغيرهم من كتاب العهد العباسي، في نحو اللغة العبرية ولغتها. ويعتبر “كتاب التنقيح” لمروان بن جناح أهم كتاب نحو في اللغة العبرية اتبع فيه منهج سيبويه في الكتاب والمعجميين العرب في صناعة المعجم. ويتكون “كتاب التنقيح” هذا من جزئين كبيرين: “كتاب اللمع” وهو نحو وصفي شامل للغة العبرية، و”كتاب الأصول” وهو معجم فسر فيه ابن جناح غريب التوراة بما يقابل ألفاظها من العربية (انظر أدناه).

 2. الدراسات اللغوية المقارنة:

اكتشف بعض علماء العرب، وأهمهم ابن حزم الأندلسي،[20] وكذلك السريان واليهود المعتمدون على مناهج العرب اللغوية، القرابة اللغوية الواضحة بين العربية من جهة والسريانية والعبرية من جهة أخرى (انظر أدناه)[21]، فوظفوها في دراساتهم اللغوية الوصفية، ووظفها اليهود على الأخص في الدراسات المقارنة بهدف إلقاء الضوء على نصوص التوراة، ذلك لأنهم واجهوا عند درس اللغة العبرية صعوبات كبيرة لأن النص العبري للتوراة كان يعاني في تلك الفترة من معضلتين كبيرتين هما: “فقدان الإسناد في الرواية”[22] لأن العبرية التوراتية أصبحت لغة ميتة ابتداء من القرن الخامس قبل الميلاد، ولأن النص العبري للتوراة روي منذ ذلك الوقت حتى وقت أبي الأسود الدؤلي بدون إعجام ولا إشكال، الشيء الذي يعني أن أحدًا لا يعرف على وجه الضبط كيف كانت كلماته تنطق، من جهة، والإهمال من جهة أخرى، لأن التوراة أصبحت في القرن الثاني الهجري نسيًا منسيًا لدى جمهور اليهود بسبب طغيان التلمود البابلي عليها. وقد أدى هذا الوضع إلى نشوء فرقة لدى اليهود أطلق عليها فيما بعد اسم “القرائيين” نسبة إلى كثرة “قراءة المقرأ” أو كتاب العهد القديم. أسس هذه الفرقة في بغداد عنان بن داود الذي ظهر زعيمًا للفرقة أيام أبي جعفر المنصور المتوفي سنة 158 هجرية (775 ميلادية).[23] وتركز نقد عنان لأحبار اليهودية في مسائل كثيرة أهمها رفضه كتاب التلمود (التلمودين البابلي والمقدسي) واعتباره إياه بدعة ابتدعها الحاخامات ونسبوها إلى موسى عليه السلام، ومطالبته جمهور اليهود بالعودة غير المشروطة إلى كتاب العهد القديم مصدر الديانة اليهودية الوحيد حسب قوله.[24] ثم أدت حركة القرائين اليهود التي أسسها عنان[25] هذا إلى الاهتمام بأسفار العهد القديم، فقام المسوريون، وهم من القرائين، بإدخال نظامَي الإعجام والإشكال في عبرية العهد القديم معتمدين في ضبط نطقه على الآرامية اليهودية، وهي الآرامية التي دون كثير من الأدب اليهودي بها، والتي كان اليهود يتكلمون بها قبل استعرابهم بداية العصر العباسي كما تقدم.

انتشرت فرقة القرائين انتشارًا واسعًا بين جمهور اليهود، وكادت أن تطغى على التلموديين حتى قام الحاخام المتكلم سعيد بن يوسف الفيومي وبدأ بمجادلة القرائيين معتمدًا في ذلك على مناهجهم العقلية التي أخذوها عن متكلمي المسلمين وخصوصًا المعتزلة منهم. فترجم سعيد العهد القديم إلى العربية ترجمة فسر فيها التشبيه الوارد في التوراة تفسيرًا مجازيًا، وعالج تلك المشاكل العويصة في النص التوراتي معالجة عقلانية، وفسر غريب التوراة من العربية والسريانية، فكانت دراساته الكلامية حلاً وسطًا بين جمهور اليهود الذين يثبتون التشبيه، والقرائين الذين ينفون التشبيه نفيًا مثل نفي المعتزلة، وأتت دراساته اللغوية بمثابة الأساس لتقليد علمي بلغ أوجه في الأندلس في القرنين الحادي عشر والثاني عشر.

وقد أدى إلى ظهور علوم اللغة عمومًا وعلم اللغة المقارن خصوصًا عند اليهود المستعربين عاملان اثنان. العامل الأول هو استعراب اليهود في الحواضر الإسلامية واكتشافهم القرابة اللغوية بين العبرية من جهة، والعربية ـ التي أصبحت لسانهم ـ والآرامية التلمودية ـ التي هي لغة “الترجوم” ولغة شروح تلمودهم ـ من جهة أخرى. والعامل الثاني هو ضرورة شرح غريب التوراة والنادر فيها. ويقصد بغريب التوراة، ما يعرف في الدراسات التواراتية بـ hapax legomena،[26]وهو مصطلح يوناني الأصل يشار به إلى الألفاظ المفردة التي وردت مرة واحدة أو أكثر في أسفار العهد القديم، والتي لا يُعرف معناها على وجه التحديد. فقام علماؤهم الذين أوتوا نصيبًا كبيرًا من الثقافتين العربية واليهودية بالإشارة إلى هذه القرابة اللغوية كما تقدم، واستغلالها لشرح ما غمض معناه من التوراة (انظر أدناه). لكن إشاراتهم على كثرتها وأهميتها اللغوية بقيت تدور حول شرح غريب التوراة من العربية كما فعل سعيد بن يوسف الفيومي في “كتاب السبعين لفظة المفردة” الذي أفرده لهذا الموضوع، وهي المفردات النادرة في التوراة والتي شرحها الفيومي من عبرية المشناة ـ مجادلاً بذلك أتباع فرقة القرائين اليهود الذين لا يعترفون بالمشناة وهي سنة اليهود التي جمُعت في القرن الأول للميلاد ـ ومن العربية كما فعل قبله يهوذا بن قريش في رسالته المهمة. إذن كان الباعث الأكبر على بدء الدراسات اللغوية المقارنة هو تفسير ذلك الكم الكبير من الكلمات المجهولة المعاني في أسفار العهد القديم، والتي لا سبيل إلى تفسيرها إلا بمقارنتها بالعربية لكونها اللغة الجزيرية الوحيدة الحية التي تحتوي على معجم شامل كبير يضم بين مفرداته معظم الأصول الجزيرية الأصلية إن لم يكن كلها. ونحن لا ندري على وجه الدقة من انتهج هذا المنهج في البداية إلا أن المؤلفات التي تناهت إلينا تشير إلى أن يهوذا بن قريش (القرن التاسع الميلادي) وسعيد بن يوسف الفيومي (892-942)، أول من مارس علم اللغة المقارن[27] ضمن أصول علمية واضحة، لذلك سوف أتوقف عند كتابيهما والأسباب الباعثة على تأليفهما، وكذلك عند كتب ابن جناح وابن برون.

 1.2. الرسالة ليهوذا بن قريش

وكان يهوذا بن قريش، وهو حاخام يهودي عاش في مدينة تاهرت في الجزائر في القرن التاسع أو العاشر الميلادي، أول من أفرد رسالة خاصة من حوالي مائة ورقة يقارن فيها بين اللغة العبرية والآرامية والعربية، إلا أنه كان شديد الإيجاز في عرضه المادة وشرحها، فكان لا يشرح إلا النادر والغريب من الألفاظ فقط. ونسج يهوذا بن بَلعَم (القرن الحادي عشر) على منواله ووضع ثلاث رسائل في علم اللغة المقارن إلا أن أكثرها ضائع. وكان يهوذا بن قريش كتب رسالته باللغة العربية ولكن بالحرف العبري، وموضوعها هو مقارنة المادة اللغوية العبرية الموجودة في التوراة بما يجانسها تأثيليًا من السريانية والعربية بهدف شرح غريبها كما تقدم. ولفهم غرض الكاتب منها أنشر مقدمة رسالته كاملة مشيرًا إلى أن ابن قريش كان يكتب بلغة عربية متوسطة (بين الفصحى والعامية) وهو ما يبدو من الأخطاء الكثيرة التي تميز أكثر كتابات الأدب اليهودي العربي:

“رسالة يهوذا بن قريش إلى جماعة يهود فاس
في الحض على تعليم الترجوم والترغيب فيه والتغبيط بفوائده وذمّ الرفض به

وأما بعد فإني رأيتكم قطعتم عادات الترجوم[28] بالسرياني على التوراة من كنائسكم وأطعتم على الرفض به جُهالكم[29] المدعين بأنهم عنه مستغنون وبجميع لغة العبراني دونه عارفون[30]، حتى انه لقد ذكروا لي رجال منكم أنهم ما قرؤوا قط ترجوم الخمسة [التوراة] ولا النبيئيم [أسفار الأنبياء].[31] والترجوم أكرمكم الله هو شيء لم يضعه أسلافكم ولا[32] رفض[33] به قدماؤكم ولا أسقط بتعليمه علماؤكم، ولا استغنى عنه أوائلكم، ولا جهل نفعه آباؤكم، ولا فرط في تعليمه سابقوكم بالعراق ومصر وإفريقية والأندلس. ولما ذكرت لبعض من نافر الترجوم منكم ما هو موجود في المقرأ[34][= العهد القديم] من غرائب[35] وما امتزج من السرياني بالعبراني وتشعب به تشعب الغصون في الأشجار والعروق في الأبدان، تيَقّظ لذلك تيقُّظا شديدا وانتبه له انتباه حديدا وفطن لما في الترجوم من فائدة وما يُدرك به من المنافع الزائدة والتفاسير الرافدة والتبيانات الشاهدة، فندم عند ذلك على ما فاته من حفظه وأسف على عدمه لحلاوة لفظه. فرأيت عند ذلك أن أؤلِّف هذا الكتاب لأهل الفطن وأولي الألباب، فيعلموا أن جميع اللسان المقدس[36] الحاصل في المقرأ قد انتثرت فيه ألفاظ سريانية واختلطت به لغة عربية وتشذذت فيه حروف عجمية وبربرية ولا سيما العربية خاصة فإن فيها كثيرا من غريب ألفاظها وجدناه عبرانيا محضا[37]، حتى لا يكون بين العبراني والعربي في ذلك من الاختلاف إلا ما بين ابتدال الصاد والضاد، والجيمل[38] والجيم، والطِت[39] والظاء، والعين والغين، والحاء والخاء، والزاي والذال. وإنما كانت العلة في هذا التشابه والسبب في هذا الامتزاج قرب المجاورة في البلاد والمقاربة في النسب[40] لأن تِرَحْ أبو ابراهيم كان سريانيا ولابان[41] سريانيا. وكان إسماعيل وقيدار مستعرب من جيل الاختلاف زمان البلبلة في بابل، وابراهيم وإسحاق ويعقوب عليهم السلام متمسكين باللسان المقدس من آدم الأول. فتشابهت اللغة من قبل الممازجة، كما نشاهد في كل بلد مجاور لبلد مخالف للغته من امتزاج بعض الألفاظ بينهم واستعارة اللسان بعضهن من بعض، فهذا سبب ما وجدناه من تشابه العبراني بالعربي، غير طبع الحروف التي بفتتح بها في أوائل الكلام والحروف المستعملة في أوساط الكلام والحروف التي يختم بها في أواخر الكلام.[42] فإن العبرانية والسريانية والعربية مطبوعة في ذلك على قوالب واحدة وسنأتي على شرح ذلك في مواضعه من آخر هذا الكتاب إن شاء الله. وهذا حين نبدأ بذكر السرياني الممازج للعبراني في المقرأ، ثم نتلو ذلك بذكر الحروف النادرة في المقرأ ولا تفسير لها إلا من لغة المشناة والتلمود، ثم نتبع ذلك بذكر الألفاظ العربية الموجودة في المقرأ[43] وعند ذلك نشرح الحروف التي تساوت بين العبراني والسرياني والعربي في أوائل الكلام وأوساطها وأواخرها وليس ذلك بموجود في لغة من سائر لغات الأمم سوى لسان العبراني والسرياني والعربي. ونكتب ذلك كله على نظام حروف أبجد ونسقها ليسهل بذلك كل حرف مطلوب بسهولة على موضعه إن شاء الله”.[44]

إذن وضع يهوذا بن قريش رسالته عندما بلغه أن قومًا من اليهود المتأثرين بفرقة القرائين رفضوا قراءة الترجوم وهو الترجمة السريانية (الآرامية) المفسرة للتوراة (الأسفار الخمسة المنسوبة إلى موسى عليه السلام) ولأسفار الأنبياء (نبيئيم)، فأراد برسالته أن يبرز أهمة اللغة الآرامية وضرورة تعلمها لما في ذلك من فائدة لدراسة النص العبري للعهد القديم وفهمه. ثم وجد أن العربية أيضًا قريبة من العبرية وأنها أكثر فائدة من غيرها لشرح غريب التوراة، فوضع رسالته في ثلاثة أبواب: باب للمقارنة بين الأصول العبرية والأصول السريانية (الآرامية)، وآخر للمقارنة بين العبرية التوراتية وعبرية المشناة والتلمود، وثالث للمقارنة بين الأصول العبرية والأصول العربية. واقتصر في معالجته على وضع قواعد صوتية رئيسية وإيراد المقابلات التأثيلية العربية للكلمات العبرية، كما نلاحظ في هذا المثال:

“الشين [في العبرية] تبتدل بسين في العربي وتبتدل بثاء، فالتي تبتدل بسين مثل שאל [= شأل]: “سأل” [في العربية]” …[45] وأما الشين التي تبتدل بثاء فهي هذه: האשל [= ها أشل]: “الأثل” وهي شجرة …[46]

ويبدو من المثال أعلاه أنه أول من استنبط هذا القانون الصوتي المطرد، أي مجانسة الشين العبرية للسين (= شَلُوم/سَلام) وللثاء (= شُوم/ثُوم) في العربية، وأورد عشرات الأمثلة بل جرد تحت حرف الشين (= ש) أكثر الألفاظ العبرية التي فيها شين ومقابلاتها  التأثيلية في العربية.

2.2. كتاب السبعين لفظة المفردة لسعيد بن يوسف الفيومي

“كتاب السبعين لفظة المفردة”[47] لسعيد بن يوسف الفيومي كتاب لغوي جدلي في آن واحد، لأنه حاول فيه تفسير سبعين لفظة غريبة في التوراة من كتاب “المشناة” الذي يرفضه القراؤون. و”المشناة” (= المثنى) هي “التوراة الثانية” التي يقول أحبار اليهود بشأنها إن الله سبحانه وتعالى أوحى بها إلى موسى عليه السلام شفاهًا، ذلك أن اليهود  يزعمون أن الله أنزل عليه توارتين اثنتين: توراة مكتوبة وثانية مروية شفاهًا. فدوّن اليهود التوراة الكتابية، وتناقلوا الشفهية حتى دونوها في القرن الثاني للميلاد خشية من ضياعها. وتشكل “المشناة”، وهي بالعبرية، نواة التلمود. وهي التوراة التي يرفضها القراؤون هي وشروحها (= التلمود) معها، معتبرين إياها من وضع الحاخامات. فأراد سعيد الفيومي، وهو تلمودي، شرح سبعين كلمة مفردة غريبة في العهد القديم من المشناة بهدف التدليل على أهميتها لفهم ما استعجم من أسفار العهد القديم، مجادلاً بذلك القرائين الذين يرفضونها من أساسها. وباعثه الأساسي في ذلك لا يختلف كثيرًا عن باعث ابن قريش في رسالته ذلك أن الاثنين يبرهنان في كتابيهما على أهمية كتاب المشناة ومن ثم على أهمية سنن اليهود المدونة بعد مرحلة الوحي لفهم أسفار العهد القديم بشكل عام والديانة اليهودية بشكل خاص.

جاء في مقدمة الكتاب: “كتاب السبعين لفظة [المفردة] من مفردات القرآن[48] وشرحه من تخصيص المشناة بدلائلها مما استخرج ذلك سيدنا ومعلمنا سعادياهو جاؤون بن سيدنا ومعلمنا يوسف الفيومي […]. وإني رأيت قومًا من العبرانيين[49] يجحدون ما نقل عن الأنبياء من الشرائع التي هي غير مكتوبة وكذلك يجحدون بعضهم ما سمعوا من اللغة من كلام الأمة ولم يجدوه في الكتاب ..”. [50]

مثال من كتاب السبعين لفظة المفردة:”وقول حبقوق في ملك [بابل ونظرائه] כי אבן מקיר תזעק וכפיס מעץ יעננה. تفسير וכפיס الآجر كما وجدنا في المشناة حين وصفوا ما يبنيه الشريكان [المشركون؟] מקום שנה גולבנו תגויל גזיתכפוסים [أي] آجر. ومعنى ذلك يقول النبي ظن في نفسه أنه يتخلص من عقاب الله …”.

فكلمة כפיס (سفر حبقوق، 11:2) وردت مرة واحدة فقط في كتاب العهد القديم، ومعناها مجهول فيه حتى اليوم، ففسرها سعيد بن يوسف الفيومي من المشناة حيث تعني هذه اللفظة فيها “الآجر”. وترجمها بالآجر في ترجمته العربية. وترجمت هذه اللفظة المفردة في الترجمة العربية الكاثوليكية بالجائز …، فترجمت الآية كما يلي: “فالحَجَرُ يَصرخُ من الحائِط والجائِزُ يُجِيبُ من الخَشب”. أما في الترجمة العربية البروتستانتية فنقرأ: “لأن الحَجَرَ يَصرخُ من الحائِط فيُجِيبُهُ الجائِزُ من الخَشب”.[51]

3.2. كتاب التنقيح لمروان بن جناح القرطبي

يتكون كتاب التنقيح لابن جناح من جزئين كبيرين: الجزء الأول: كتاب اللُّمَع وهو كتاب في النحو، والجزء الثاني: كتاب الأصول وهو معجم عبري عربي لمفردات التوراة فقط. وقد سمى ابن جناح كتابه الكبير في النحو على اسم كُتيب مدرسي لابن جني في النحو أيضـًا هو “كتاب اللمع”، كان ابن جني وضعه للطلاب. وقد استهل ابن جناح كتابه بالدفاع عن الاشتغال بعلم اللغة ضد أصحاب التلمود الذين كانوا يرون أن الاشتغال بعلم اللغة “شيء لا معنى له”. يقول: “ورأيت القوم الذين نحن في ظهرانيهم[52] يجتهدون في البلوغ إلى غاية علم لسانهم على حسب ما ذكرناه مما يوجبه النظر ويقضي به الحق. وأما أهل لساننا في زماننا هذا فقد نبذوا هذا العلم وراء أظهرهم وجعلوا هذا الفن دبر آذانهم واستخفوا به وحسبوه فضلاً لا يُحتاج إليه وشيئـًا لا يُعرج عليه فتعروا من محاسنه وتعطلوا من فضائله وخلوا من زينه وحليه حتى جعل كل واحد منهم ينطق كيف يشاء ويتكلم بما أراد لا يتحرجون في ذلك ولا يشاحّون فيه كأنه ليس للغة قانون يُرجع إليه ولا حد يُوقف عنده قد رضوا من اللسان بما يَسُر أمره عندهم وقنعوا منه بما سَهُل مأخذه عليهم وقَرُب التماسه منهم لا يدققون أصله ولا ينقحون فرعه، فلهم في اللغة مناكير يُغرب عنها وأقاويل يُزهد فيها. وأكثر من استخف منهم بهذا العلم وازدرى هذا الفن فمن مال منهم إلى شيء من الفقه[53] تيهًا منهم بيسير ما يحسنونه منه وعجبًا بنزر ما يفهمونه من ذلك حتى لقد بلغني عن بعض مشاهيرهم أنه يقول عن علم اللغة إنه شيء لا معنى له وإن الاشتغال به غير مجدٍ ولا مفيد وإن صاحبه مُعنّى وطالبه متعب بغير ثمرة ينالها منه. وإنما استسهلوا ذلك لقراءتهم ما يقرؤون من الفقه ملحونًا ودراستهم ما يدرسون منه مُصحّفًا وهم لا يشعرون وذلك لعدمهم الرواية وفقدهم الإسناد. وقد بعث ذلك أكثرهم على الاستخفاف بتقيد القرآن[54] وتمييز الـ קמץ من الـ פתח والـ מלעל من الـ מלרע. وأما علم التصريف والتكلم فيه فهو مما يتشاءمون به ويكادون يجعلونه من جملة الزندقة!”[55]

ويدافع ابن جناح في مقدمته عن منهج المقارنة بالعربية لشرح ما غمض من التوراة من خلالها. يقول: “أفلاتراهم [الضمير عائد إلى علماء التلمود] يفسرون كتب الله من اللسان اليوناني والفارسي والعربي والإفريقي وغيره من الألسن؟ فلما رأينا ذلك منهم لم نتحرج [من الاستشهاد] على ما لا شاهد عليه من العبراني[56] بما وجدناه موافقًا ومجانسًا له من اللسان العربي إذ هو أكثر اللغات بعد السرياني شبهًا بلساننا. وأما اعتلاله وتصريفه ومجازاته واستعمالاته فهو في جميع ذلك أقرب إلى لساننا من غيره من الألسن، يعلم ذلك من العبرانيين الراسخون في علم لسان العرب، النافذون فيه وما أقلهم!”[57]

ويقول في كتابه الثاني، كتاب الأصول: “قد قدمنا في الجزء الأول من هذا الديوان وهو كتاب اللُّمَع من الأبواب العلمية والفنون الجمليّة والأصول القياسية والآراء النحوية ما لا غنى للناظر في علم الغة عن معرفته والوقوف عليه. ونحن نذكر في هذا الجزء الثاني الذي وسمناه بكتاب الأصول أكثر الأصول الدانية الموجودة في ما بين أيدينا من الـ מקרא [= مِقرَأ = “ما يُقرأ” وهو كتب العهد القديم كما سلف] ونبين من تصاريفها ونشرح من غرضها ما تدعو الحاجة إلى تبيينه وشرحه لنبلغ في جميعه الغاية التي نقدر عليها بعد أن نتحرى في ذلك غاية التحري ونتحفظ به غاية التحفظ والذي يلزم فعله في تفسير كلام الله عز وجل، وأسأل الله العصمة من الخطأ والتوفيق إلى الصواب بمنّة”. ويضيف: “اعلم فتح الله عليك كل مشكل ويسر لك كل مقفل أنه كثيرًا ما تسمعني أقول فاء الفعل وعين الفعل ولام الفعل؛ فاعلم أن مذهبي في ذلك أني أقتطع لجميع الأفعال الماضية، خفيفها وثقيلها وجميع ما تصرف منها من فعل مستقبل واسم وغير ذلك مثلاً من “الفعل” أعني من لغة פעל [= فعل]”.[58]

مثال عن معالجته المادة اللغوية في كتاب الأصول: “الألف واللام المضاعف: רפאי אליל כלכם. וקםםו אליל. فسر به المحال وبه سميت الأوثان تهجينًا لها كقوله: אל תפנו אלה אלילים المحالات. وجائز عندي، بل هو الأحسن، أن يكون هذا اللفظ مجانسًا للفظ العرب فإنهم يقولون للأنين والتوجع “أليل”. ويقولون لما يجده الانسان من ألم الحمى ونحوها “أليلة”. والدليل على صحة هذا التأويل قوله: אללילי أي الأوجاع والأوصاب والأحزان حظي وقسمي”.[59] إذن يلاحظ أن אלילمن الغريب والنادر في التوراة وأن ابن جناح يرفض التفسير المتفق عليه (المحال) ويفسرها من العربية (بأليل). وعلى هذا المنهج سار أصحاب المعاجم العبرية من بعده حتى اليوم.

 

4.2. كتاب الموازنة بين اللغة العبرانية واللغة العربية لابن برون:

تطور علم اللغة العبرية وعلم اللغة المقارن بعد ابن جناح كثيرًا، وكان كتاب الموازنة لابن برون بمثابة التتويج لجهود سابقيه من النحاة واللغويين والمقارنين. يتكون كتاب الموازنة من قسمين اثنين الأول في النحو والصرف والآخر معجم. يقارن القسم الأول من الكتاب الأسماء العربية والعبرية ببعضها ويسرد تصاريفها وحالات إعرابها، ثم يقارن الأفعال العبرية والعربية ببعضها أيضًا ويذكر تصريفها ويتطرق إلى أهم ما يعتورها في اللغتين من لزوم وتعدٍ وإعلال وما إلى ذلك. أما القسم الثاني، وهو معجم مقارن، فيحتوي على كل الأصول العبرية التي لها ما يجانسها اشتقاقيًا من العربية، ويذكرها كلها ويشرح الغريب والنادر منها مستشهدًا على معانيها من القرآن الكريم والحديث الشريف والشعر الجاهلي. ويستدل من كتابه أنه كان عالماً كبيرًا في اللغتين واثقًا من علمه، فهو النحوي العبري الوحيد من العصور الوسطى الذي تعرض لمروان بن جناح ـ سيبويه النحاة اليهود وخليلهم ـ بالنقد. والكتاب مهم جدًا وهو أول كتاب شامل في تاريخ علم اللغة المقارن مبني على أصول المقارنة العلمية التي يثبتها علم اللغة الحديث وهي علم الأصوات وعلم الصرف وعلم النحو وعلم المفردات، وذلك في زمن كان الأوربيون يعتقدون فيه أن كل لغات الأرض مشتقة من العبرية وأن اللغات القريبة منها (مثل العربية والآرامية) هي لغات حافظت على قرابتها من الأم، وأن اللغات البعيدة منها (مثل اليونانية واللاتينية والصينية مثلاً)، هي لغات لم تحافظ على قرابتها من الأم. وقد أشار هؤلاء العلماء، وسبقهم إلى ذلك ابن حزم الأندلسي،[60]إلى أن هذه اللغات (العربية والعبرية والآرامية) مشتقة من لغة واحدة يسميها علم اللغة الحديث “باللغة الجزيرية الأولى” أو The Proto-Semitic Language.

مثال على المقارنة النحوية:

“القول على الخواص التي تلحق الاسم: الخواص التي تلحق الاسم في اللغتين هي النعت والبدل والإضافة والنداء والاستثناء ودخول علامة التعريف وحروف الخفض. ويلحقه عند العرب زيادة على ما ذكرته الخفض والتنوين والتصغير، وليس عندنا شيء من ذلك. وأنا مبينٌ هذه الخواص أولاً فأولاً.

النعت عند العرب تابع للمنعوت في حال إعرابه وفي معناه. أما عندنا فلا إعراب لنا والنعت تابع لمنعوته في معناه أعني أن يُنعت المفرد بالمفرد والجمع بالجمع والمؤنث بالمؤنث والنكرة بالنكرة والمعرفة بالمعرفة. هذا هو القياس في اللغتين إلا أنه قد خولف عندنا فتنعت المعرفة بالنكرة والنكرة بالمعرفة في قولهم הכבש אחד، הדוד אחד، הרים הגבהים، وهو خارج عن القياس ولا يستعمل مثله …”.

مثال على المقارنة المعجمية [وما بين قوسين إضافة من عندي للتوضيح]:

“אבח [= أ ب ح = الجذر: ب و ح ].אבחת חרב (سفر حزقيال، 21:20). هذه اللفظة لا نظير لها في النص [= التوراة، أي نادرة]، وترجمها الحكيم أبو الوليد [مروان بن جناح] رحمه الله “بلمعان السيف وبريقه” بحسب المعنى، وأشار يهوذا بن بلعم إلى أن معناها “خوف السيف” دون دليل. وهي عندي مجانسة للعربي وترجمتها “استباحة السيف”، والاستباحة الانتهاب والاستئصال، قال عنترة:

حتى استباحوا آل عوف عنوة،             بالمشرفي والوشيج الذبل.

فجعل [كتاب التوراة] الاستباحة بالسيف والرمح وجاز أن ينسب الفعل نفسه إلى السيف فيقال “استباحه السيف” كما يقال “ضربه السيف وطعنه”. وقد جاء عندنا مثل ذلك ואכלה חרבו שבעה (سفر إرميا، 10:46) فنسب الفعلين إلى السيف. ومما يؤيد هذه الترجمة ويعضدها قوله על כל שעריהם נתת יאבחת חרב (سفر حزقيال، 21:20) أي “جعلت على أبوابهم سيفًا يستبيحهم ويستأصلهم”، وأنه ذكر البريق بلفظة ברק التي حقيقته [كذا]، ثم ذكر في آخر الآية لفظة טבח الذي هو الفعل المختص بالسيف ويؤدي إلى الاستباحة والاستئصال اللذين إياهما يريد [كتاب التوراة]، ولا معنى لظهور لمعان السيف على أبوابهم [كما قال ابن جناح] فيمكن أن [يكون] ذلك لهم وعليهم، والنص لا يقتضي إلا أحد القسمين [= الوجهين]. فإذا لم نجد لهذه اللفظة اشتقاقا [في العبرية] وألفينا لها هذه المجانسة [في العربية] وهي لائقة بالمعنى وسائغة فيه، فأخلق بحمل الترجمة عليها ونسب اللفظ إليها. وقد نحا هذا المنحى وإن لم يكن إياه المترجم [في “الترجوم”] في قوله [بالآرامية] קטולי חרבא. وأما רבנו האיי فجعله مثل אבעת بإبدال العين”.

 

خاتمة

لاحظنا في هذه الدراسة أن الدراسات اللغوية المقارنة نشأت في الحواضر الإسلامية إبان ازدهار المعارف والعلوم في العصر العباسي واستعراب أكثر يهود العالم آنذاك لأن أكثرهم كان يقيم بين العراق والأندلس. ولم يكن اليهود منعزلين عن محيطهم، بل لقد كان للتسامح الإسلامي الكبير معهم عظيم الأثر في ازدهار دراساتهم الغوية والدينية والفلسفية التي وظفوا فيها مناهج علماء اللغة والمتكلمين المسلمين توظيفًا ناجحًا، فازدهرت دراساتهم ومنها الدرس اللغوي المقارن الذي لم يكن يستهوي علماء اللغة المسلمين لعظيم اهتمامهم بالعربية فقط. وعلى الرغم من أن الباعث على البحث اللغوي المقارن كان دينيًا في بداياته كما لحظنا في رسالة يهوذا بن قريش، إلا أنه أصبح عند ابن برون متعة علمية وأصبح الهدف منها أيضًا تطوير اللغة العبرية واكتشاف جوانبها اللغوية الغامضة بمقارنتها بالعربية وبالترجمة منها فيما بعد لإثراء المعجم العبري وتوسيع القدرات اللغوية والتعبيرية في العبرية ـ وهو ما تم في القرن الثالث عشر للميلاد في جنوب فرنسا، حيث ترجم أبناء طيبون معظم الأعمال المذكورة في هذه المقالة من العربية إلى العبرية لينشئوا بذلك تقليدًا نثريًا عبريًا عبر الترجمة من اللغة العربية.

 


 

المراجع

أ. مراجع باللغة العربية والعبرية

 

إبراهيم بن دواد (1969)، ספר הקבלה (سِيفِر ها قَبلاه). لندن.

ابن برون (1890). أبو إبراهيم إسحاق بن برون، “كتاب الموازنة بين اللغة العبرانية واللغة العربية”.تحقيق ب. كوكوفزوف، سنت بطرسبورغ (لينينغراد).

ابن بارون، أبو إبراهيم إسحاق بن برون (1964). Ibn Barun’s Arabic Works on Hebrew Grammar and Lexicography. By Pinchas Wechter. Philadelphia.

ابن حزم الأندلسي (1929). الإحكام في أصول الأحكام. تحقيق أحمد شاكر. مجلدان. القاهرة.

أمين، أحمد (بدون تاريخ). ضحى الإسلام. ثلاثة مجلدات. بيروت.

باقر طه (1980). من تراثنا اللغوي القديم؛ ما يُسمّى في العربية بالدّخيل. بغداد. مطبعة المجمع العلمي العراقي.

الترجمة الكاثوليكية = الكتاب المقدس. منشورات دار المشرق ش ش م. بيروت، 1983.

ترجمة فانديك = الكتاب المقدس أي كتب العهد القديم والعهد الجديد، وقد ترجم من اللغات الأصلية وهي اللغة العبرانية واللغة الكلدانية واللغة اليونانية. انتشر على يد جمعية التوراة البريطانية والأجنبية. طبع في بريطانيا العظمى. بدون تاريخ.

ترزي، فؤاد حنا (1969). أصول اللغة والنحو. بيروت، ، دار الكتب.

جعفر هادي حسن (1989). فرقة القرائين اليهود. بيروت/لندن، مؤسسة الفجر.

داود، أقليميس يوسف (1896). اللمعة الشهية في نحو اللغة السريانية. الموصل، مطبعة دير الآباء الدومنيكيين.

رافائيل نخلة اليسوعي (1959). غرائب اللغة العربية. بيروت.

سعيد بن يوسف الفيومي (1893-1899). تفسير التوراة بالعربية. تحقيق يوسف ديرنبورغ. باريس. الكتاب مطبوع بالعنواني التالي: Derenbourg Joseph (1893-1899). Œuvres Complètes de R. Saadia Ben Iosef Al-Fayyoumi. Paris. Ernest Leroux, éditeur.

سعيد بن يوسف الفيومي (1958). كتاب السبعين (أو الثمانين) لفظة المفردة. تحقيق ل. ألونوي. القدس. (الكتاب مطبوع باللغة العربية بأحرف عبرية ضمن مجموعة من الكتب التي نشرت في ذكرى رحيل المسشترق اليهودي إسحاق يهوذا جولدزيهر، ظهرت بالعنوان التالي: ספר זכרון לכבוד יצחק יהודה גולדציהר. ירושלים תשי”ח).

الفاسي، دواد بن إبراهيم (1936-1954). كتاب جامع الألفاظ. تحقيق س.ل. سكوس في مجلدين. نيو هافن.

القرقساني، أبو يعقوب إسحاق (1939). كتاب الأنوار والمراقب. مجلدان. نيويورك.

الكرملي، الأب أنستاس ماري (1938). نشوء اللغة العربية ونموها واكتمالها.

مروان بن جناح (1866). كتاب اللمع. الكتاب مطبوع بالعنوان التالي: Le Livre des Parterres Fleuris d’Aboul’l-Walid Merwan Ibn Djanah de Cordoue. Publiée par: Joseph Derenbourg. Paris, 1886.

مروان بن جناح (1875). كتاب الأصول. الكتاب مطبوع بالعنوان التالي: The Book of Hebrew Roots by Abu’L-Walid Marwan Ibn Janah, Called Rabbi Jonah. Published by Adolf Neubauer. Oxford, 1875. Amsterdam, 1968.

موسى بن عزرا (1975). كتاب المحاضرة والمذاكرة. تحقيق أ. س. حالكين. القدس. (وللكتاب طبعة ثانية تحقيق اللبنانية م. أبو ملهم 1985 وهي بالحروف العربية بينما الطبعة الأولى بالحروف العبرية).

يحيى بن حيوج (1870)، كتاب التنقيط. طبع ملحقًا بالترجمة العبرية لكتابي حيوج في حروف اللين وذوات المثلين. تحقيق ي.و.نوت. لندن وبرلين.

يحيى بن حيوج (1897). كتاب الأفعال ذوات حروف اللين وكتاب الأفعال ذوات المثلين. تحقيق م. ياسترو، لايدن.

يهوذا اللاوي (1877). كتاب الحجة والدليل في نصر الدين الذليل (كتاب الخزري). تحقيق ه. هيرشفيلد. لايبزيخ.

يهوذا بن قريش (1857). الرسالة. الكتاب مطبوع بالعنوان التالي: Bargès, Jean Joseph Léandre et Dov Ben Alexander Goldberg: “Rabbi yahuda ben koreisch, Epistola de studii Targum utilitate, B.Duprat et A.Maisonneuve, 1857, Paris

ب. مراجع باللغات الأجنبية

Bennett, R. P. (1998). Comparative Semitic Linguistics: A Manual. Eisenbrauns.

 

Bergsträsser, G. (1995). Introduction to the Semitic Languages: Text Specimens and Grammatical Sketches. Translated by Daniels P.T. Eisenbrauns.

 

Brockelmann, C. (1913).Grundriss der vergleichenden Grammatik der semitischen Sprachen. 2 vols. Berlin, Reuther and Reichard.

 

Halkin, A. S. (5726/1966). In: L. Frankelstein, The Jews, their History, Culture and Religion.

 

Haywood, J.A. (1960), Arabic Lexicography: its history, and its place in the general history of lexicography.Leiden.

 

Merx, A. (1889). Historia artis grammaticae apud Syros. Leipzig. (Reprint in 1966).

 

Moscati, S. (1964). An Introduction to the Comparative Grammar of the Semitic Languages. Phonology and Morphology. Wiesbaden, Otto Harrassowitz.

 

Munk, S. (1850). Notice sur Abou’l-Walid Merwan ibn Djanah. Journal Asiatique, tom. I.

 

Nöldeke, Th. (1982). Beiträge und neue Beiträge zur semitischen Sprachwissenschaft. Neudruck.  Amsterdam, APA – Philo Press.

 

Prijs, L. (1950). Die grammatikalische Terminologie des Abraham Ibn Ezra. Basel.

 

Versteegh, K. en Schippers, A. (1987). Het Arabisch: Norm en Realiteit. Amsterdam.

 

Wright, W. & Smith W. (2002). Lectures on the Comparative Grammar of the Semitic Languages. Cambridge University Press 1890. Reprint.

 

 

 


 

الحواشي والإحالات


[1] من المعروف أن اللغة العربية تنتمي إلى أسرة (اللغات السامية) وأن (اللغات السامية) تنتمي إلى أسرة لغوية أكبر هي أسرة (اللغات السامية الحامية). وتتكون هذه الأسرة اللغوية الكبيرة من لغات استعملتها مجموعات كثيرة من البشر منذ الألفية الثالثة قبل الميلاد ولا تزال تستعملها حتى اليوم، وفي منطقة تمتد من الجزيرة العربية حتى المغرب، ومن جنوب تركيا حتى إثيوبيا. أشهر تلك اللغات العربية والأكدية والأوغاريتية والفينيقية والآرامية والعبرية والحبشية والمصرية القديمة والأمازيغية. وبما أن تسمية (أسرة اللغات السامية الحامية) أثارت جدلاً واسعًا لأسباب لا تتسع هذه المقالة لذكرها، فقد استبدلت في الأوساط البحثية بتسمية (أسرة اللغات الأفرو-آسيوية). أما نحن فنستعمل تسمية (اللغات الجزيرية) للدلالة هذه اللغات، ونميز بين (اللغات الجزيرية الشرقية) كناية عن أسرة (اللغات السامية)، وبين (اللغات الجزيرية الغربية) كناية عن أسرة (اللغات الحامية).  وهذه التسمية ليست لنا، ذلك أن أول مَن أطلق مصطلَح (اللغات الجزيرية) هو عالِم الآثار العراقي الأستاذ طه باقر في كتابه (من تراثنا اللغوي القديم – ما يسمّى في العربية بالدخيل)، حيث يناقش فيه مصطلح (الأقوام السامية) لشلوتزر بناء على سِفر التكوين، فيقول: “ولذلك، فهي [يقصد التوراة] ليست تأريخًا معتَمَدًا. وإذن، فبماذا نسمّي أولئك الأقوام؟ وموجز الإجابة على ذلك أنه بالاستناد إلى الرأي الذي أصبح حقيقةً مُجمَعًا عليها بين الباحثين الآن، وهي إنّ الجزيرة العربية كانت مهد أولئك الأقوام الذين شملتهم تسمية السّاميين وأبرزهم الأكديون والكنعانيون، والعموريون والآراميون والعبرانيون والفينيقيون وغيرهم، فالاسم الصحيح من الناحية التأريخية والقومية والجغرافية هو أن نُطلق عليهم (أقوام الجزيرة) أو (الجزيريين) أو (الجزريين) أو (الأقوام العربية القديمة)، فقد هاجروا من الجزيرة بموجات مختلفة منذ أبعد من العصور التأريخية إلى الأجزاء المختلفة من الوطن العربي، بحيث يَصحُّ القول: إنّ الأصول العربية فيها تَطغى على تركيب سكّانها وعلى لغاتها” (انظر باقر طه، 17:1980).

[2] نقتصر هنا على ثلاث شهادات لاثنين من علماء اليهود عن حياتهم في ظل الحضارة الإسلامية، مأخوذة من كتابين الأول قديم والآخر حديث. 1. الفاسي (1936-1945)، المجلد الأول، صفحة 375: فمن وقت قامت دولة إسماعيل [= العرب] وجد إسرائيل [= اليهود] راحة كبيرة بما أكنفوهم واستظلوا بظلهم ثم أصابوا سبيلاً للدخول إلى القدس ليصلوا بهذا الهيكل”. ومن المعروف أن البيزنطيين كانوا منعوا اليهود من دخول بيت المقدس. 2. الفاسي (1936-1945)، المجلد الأول، صفحة 11: ומאת אלהינו היתה זות כי הטה עלינו חסד לפני מלכות ישמעאל בעת אשר פשטה ידם ולכדו את הארץ הצבי מיד אדום ובאו ירושלים היו עמהם אנשים מבני ישראל הראו להם מקום המקדש וישבו עמהם מאז ועד היום .. “ومن فضل الله علينا أن من علينا بنعمة [ألا وهي] قيام ملك إسماعيل [= العرب]؛ فعندما ظهر نجمهم وفتحوا فلسطين وحرروها من الأدوميين [= الروم] ودخلوا بيت المقدس، كان معهم نفر من بني إسرائيل دخلوا معهم وأروهم المكان المقدس [= الصخرة] واستقروا فيها [= القدس]منذ ذلك الوقت حتى يومنا هذا”. 3. المؤرخ اليهودي أبراهام س. حالكين (Abraham S. Halkin, 5726/1966): “وعمومًا فإن الحياة (حياة اليهود) في ظل الحكم الإسلامي كانت أفضل حياة عرفها اليهود في شتاتهم على الإطلاق، وإن اليهودي العادي لم يكن ليشعر بأي تمييز بسبب يهوديته”. الصفحة 1117. ويضيف أيضاً (المصدر نفسه، الصفحة 1119): “ونحن إذا استثنينا الأدب العبري الحديث والأدب المكتوب بلغة الييدش ــ وهما أدبان لهما أسباب تاريخية مخصوصة بهما فلا يمكن إقحامهما في هذا التعميم ــ فإن الحقبة العربية كانت الحقبة التاريخية الوحيدة التي أنتج تعايش اليهود مع غير اليهود إسهامًا إيجابيًا في الإرث الثقافي اليهودي وكذلك كتبًا وأعمالاً اعترف بها سائر اليهود في أمكنة وأزمان مختلفة، وعملوا بها”. وقائمة شهادات علمائهم طويلة، فنكتفي بهذا القدر. أما موقف اليهود من النشاط العلمي في الدولة العباسية فقد لخصه “جاحظ اليهود” موسى بن عزرا كما يلي: “ومع اقتدار هذه القبيلة [= العرب] على المقالة وسعة بيانها في الخطاب، شنت الغارة على كثير من اللغات وعربتها وانتحلتها بظهور الكلمة وعظم السلطان وغلبتها على ملك فارس بخراسان وعلى ملك الروم في الشام وعلى ملك القبط في مصر. فاتسع نطاقها وفشت المعارف في أقطارها وآفاقها وترجمت جميع العلوم القديمة والحديثة وانتحلتها وزادتها شرحًا وبيانًا؛ فما ألف وترجم في ملة من العلوم ما ألف وترجم في هذه الملة بما وهبت من سعة اللغة، ورزقت من فضل الخطاب”. موسى بن عزرا (38:1975).

[3] انظر فؤاد حنا ترزي (110:1969)

[4] محاضرات الأستاذ ليتمان. نقلا عن أحمد أمين (بدون تاريخ)، الجزء الثاني، صفحة 292-293.

[5] انظر: Merx A. (1889).

[6] يزعم فؤاد حنا ترزي (112:1969) أن تقسيم سيبويه الكلم إلى ثلاثة أقسام يوناني لأن أفلاطون قسم الموجودات إلى ذوات (= أسماء) وأحداث (= أفعال) ولأن أرسطو أضاف إليهما قسما ثالثا هو الروابط (= الحروف). فإذا كان الأمر كذلك، لماذا قسم اليونان ومن بعدهم الرومان ومن بعدهم جميع شعوب أوروبا كلمهم إلى ثمانية أقسام؟!

[7] انظر فؤاد حنا ترزي (110:1969).

[8] قال موسى بن عزرا: “ولما استفتحت العرب جزيرة الأندلس المذكورة على القوط الغالبين على الرومانيين أصحابها بنحو ثلاثماية سنة قبل فتح العرب لها الذي كان على عهد الوليد بن عبدالملك بن مروان من ملوك بني أمية من الشام سنة اثنين وتسعين لدعوتهم المسماة عندهم بالهجرة تفهمت جاليتنا بعد مدة أغراضهم ولقنت بعد لأي لسانهم وتبرعت في لغتهم وتفطنت لدقة مراميهم وتمرنت في حقيقة تصاريفهم وأشرفت على ضروب أشعارهم حتى كشف الله إليهم من سر اللغة العبرانية ونحوها واللين والانقلاب والحركة والسكون والبدل والادغام وغير ذلك من الوجوه النحوية مما قام عليه برهان الحق وعضده سلطان الصدق على يدي أبي زكريا يحيى بن داود الفاسي المنبوذ بحيوج وشيعته رحمة الله عليه ما قبلته العقول بسرعة وفهمت منه ما جهلت قبل”. المصدر: مخطوط ذكره س. مونك (Munk S., 1850) الصفحة 29. وقال اليروشلمي (أديب يهودي من القرن الخامس للهجرة): “وهكذا كانت اللغويون المتقدمون يعتقدون جميعهم الأفعال الثنائية والأفعال الفردية إلى أن ظهر أبو زكريا حيوج رضي الله عنه وأقام الدلايل والبراهين [على] أنه لا يوجد فعل على أقل من ثلاثة حروف، وبين سر الأحرف اللينية والأحرف المندغمة والأحرف المنقلبة فثبت الحق وبطل كل ما سواه! ثم جاء بعده الشيخ المعظم أبو الوليد مروان بن جناح ז”ל وزاد ذلك بيانا ووضوحا”. المصدر نفسه الصفحة 32. وكان اللغويون قبل حيوج، مثل سعيد  الفيومي والفاسي القرائي صاحب كتاب “جامع الألفاظ” (معجم عبري عربي كبير)، يعتقدون أن الأفعال المعتلة ثنائية الجذور، فشرح حيوج ذلك في كتابه “الأفعال ذات حروف اللين”، وهو مختصر فبسط ذلك مروان بن جناح في “كتاب التنقيح”.

[9]  انظر الحاشية رقم 22.

[10] لعل هذا المزج بين الأبجدية السريانية (السرطو) والأبجدية اليونانية هو الذي أوحى لبعض العرب في النصف الأول من القرن الماضي بمزج كهذا للتوصل إلى حل لمشكل الكتابة والطباعة آنذاك!

[11]الأب رافائيل نخلة اليسوعي (173:1959). ويرد رافائيل نحلة اليسوعي كل كلمة عربية ذات أصل جزيري إلى السريانية لأنها أقدم تدوينًا من العربية. وهذا مذهب فاسد لأنه يقتضي بالمنطق رد جميع الكلمات السريانية ذات الأصول الجزيرية إلى العبرية لأن العبرية أقدم تدوينًا من السريانية! كما يجوز وفقا لذلك المذهب رد العبرية إلى الأكدية وهلم جرًا. والباحث العربي الوحيد آنذاك الذي تفطن إلى هذا الأمر هو الأب أنستاس ماري الكرملي (67:1938) الذي يقول: “ولا تكون الكلمة العربية من العبرية أو الآرامية إلا إذا كانت تلك الكلمة خاصة بشؤون بني إرم أو بني إسرائيل. أما الألفاظ العامة المشتركة بين الساميين جميعًا، فليس ثم فضل لغة على لغة “. والكرملي عالم متمكن من مادته إلا أن معظم كتبه قد تجاوزتها الاكتشافات اللغوية والدراسات الجزيرية التي تمت بعد عصره.

[12] انظر (Versteegh K. en Schippers A. 1987:71).

[13] انظر Haywood J.A. (1960).

[14] انظر سعيد الفيومي (1958).

[15] انظر يحيى بن حيوج (1870) و(1897).

[16] انظر يهوذا بن قريش (1857).

[17] انظر مروان بن جناح (1866) و(1875).

[18] انظر موسى بن عزرا (1975).

[19] انظر ابن برون (1890).

[20]يقول ابن حزم: “إلا أن الذي وقفنا عليه وعلمناه يقيناً أن السريانية والعبرانية والعربية هي لغة مضر وربيعة لا لغة حِمْيَر، لغة واحدة تبدلت بتبدل مساكن أهلها فحدث فيها جرش كالذي يحدث من الأندلسي، وإذا رام نغمة أهل القيروان، ومن القيرواني إذا رام نغمة الأندلسي، ومن الخراساني إذا رام نغمتها. ونحن نجد من سمع لغة أهل فحص البلوط وهي على ليلة واحدة من قرطبة كاد أن يقول إنها لغة أخرى غير لغة أهل قرطبة. وهكذا في كثير من البلاد فإنه بمجاورة أهل البلدة بأمة أخرى تتبدل لغتها تبديلا لا يخفى على من تأمله. ونحن نجد العامة قد بدلت الألفاظ في اللغة العربية تبديلا وهو في البعد عن أصل تلك الكلمة كلغة أخرى ولا فرق. فنجدهم يقولون في العنب: العينب وفي السوط أسطوط. وفي ثلاثة دنانير ثلثدا .وإذا تعرب البربري فأراد أن يقول الشجرة قال السجرة .وإذا تعرب الجليقي أبدل من العين والحاء هاء فيقول مهمداً إذا أراد أن يقول محمداً. ومثل هذا كثير .فممن تدبر العربية والعبرانية السريانية أيقن أن اختلافهما إنما هو من نحو ما ذكرنا من تبديل ألفاظ الناس على طول الأزمان واختلاف البلدان ومجاورة الأمم، وأنها لغة واحدة في الأصل”. (ابن حزم 1929، جزء 1 صفحة 30). وابن حزم من أوائل العلماء الذين انتبهوا إلى عامل القرابة اللغوية بين العربية والعبرانية السريانية وحاولوا تعليلها علميا.

[21]  من أهم الكتب التي عالجت هذه القرابة اللغوية في العصر الحديث: Brockelmann C. (1913) و Bergsträsser G. (1995)وDe Lacy O. (1923) و Wright W. & Smith W. (2002)وNöldeke Th. (1964) وMoscati S. (1964) وBennett  R. P. (1998)، وهي من أهم الكتب المرجعية في الدراسات الجزيرية.

[22] مروان بن جناح (2:1866):”وإنما استسهلوا [أحبار اليهود] ذلك لقراءتهم ما يقرؤون من الفقه ملحوناً ودراستهم ما يدرسون منه مُصحّفاً وهم لا يشعرون وذلك لعدمهم الرواية وفقدهم الإسناد” (التأكيد من عندي).

[23] القرقساني (1939)، المجلد 1، الصفحة 13.

[24] كل المعلومات الواردة في هذا المقال بخصوص القرائين اليهود مأخوذة من الكتابين التاليين: القرقساني (1939) وإبراهيم بن دواد (1969).

[25] شكا اليهود التلموديون عنان إلى الخليفة الذي أودعه السجن بتهمة الهرطقة. ويقول القرقساني (المصدر ذاته) أنه التقى في السجن بالإمام أبي حنيفة النعمان رضي الله عنه، الذي أشار عليه بلقاء الخليفة أبي جعفر المنصور وشرح معتقده له، وهو ما تم بالفعل حسب رواية القرقساني فعفا المنصور عنه وأطلق سراحه. وتعرف فرقته في المصادر الإسلامية باسم “العنانية”. انظر أيضًا جعفر هادي حسن (1989).

[26] من اليونانية (απαξ λεγομενον). وفي العبرية: אין לה אב או אם “[الكلمة التي] ليس لها أب أو أم”، أي اللفظة اليتيمة أو المفردة. انظر كتاب: Prijs L. (1950:24).

[27] كان الغربيون إبان تخلفهم في العصور الوسطى يعتقدون أن كل لغات البشر مشتقة من اللغة العبرية. وعندما تعرفوا على اللغتين الجزيريتين المعروفتين آنذاك، وهما العربية والسريانية، ورأوا  كم هما قريبتان من العبرية، زعموا أن العربية والسريانية أكثر البنات وفاء للأم التي أنجبتهما .. وأما اللغات التي لا تمت إلى العبرية بصلة، فقد اعتبروها اللغات الأبعد من اللغة الأم، وبحثوا فيها جاهدين ومجتهدين في إيجاد تشابه بين كلماتها والكلمات العبرية، وتعلقوا بالتشابه الصوتي، مهما كان بعيداً، بين كلمات تلك اللغات والكلمات العبرية وذلك بهدف إثبات القرابة منها. وهكذا زعم الإنكليز في الماضي أنهم “بنو العهد”، عهد الله مع بني إسرائيل، مضيفين أنهم القبيلة اليهودية الثانية عشرة الضائعة، وصلت بقدرة قادر إلى جزيرتهم، وتكاثرت فيها. وليس من تفسير لهذا الوسواس إلا التشابه الصوتي في بعض الكلمات، وهو تشابه مرده إلى الصدفة وليس غير ذلك. والصدفة في هذا الشاهد هي أن British تشبه ـ صوتياً ـ الكلمتين العبريتين: ברית איש = berītīš (بِرِيت إِيش)، وتعنيان “رجل العهد” (/إِيش/ = “رجل” و/بِرِيت/ = “العهد”، ويُقصد به عهد الله الأول مع بني إسرائيل). هذا والأمثلة كثيرة جداً.

[28]الترجوم” تعني في سياق العهد القديم: “الترجمة والتفسير”، ترجمة التوراة إلى الآرامية من أجل الصلوات والعبادة. وقد نشأ هذا التقليد بعد موت اللغة العبرية التوراتية وطغيان الآرامية عليها وصيرورتها لغة لليهود. وكان اليهود قبل تدوين “الترجوم” يقرؤون التوراة في كنائسهم بالعبرية ثم يشرحونها مباشرة بالآرامية ترجمة وتفسيرًا. بعد ذلك دون الترجوم. ويبدو أنه كانت ثمة ترجومات” كثيرة في الماضي، إلا أن اليهود اختاروا منها “ترجومين” اثنين فقط هما “ترجوم أونقيلوس” للتوراة (الكتب الخمسة الأولى من العهد القديم) و”ترجوم يوناتان بن عوزيل” لأسفار الأنبياء في العهد القديم.

[29]يقصد فرقة القرائين اليهود الذين يرفضون المشناه والترجوم والتلمود وسائر أعمال الأحبار اليهود ولا يعترفون إلا بأسفار العهد القديم. وبما أن “الترجوم” ــ بصفته ترجمة تفسيرية لأسفار العهد القديم ــ من أعمال الأحبار التي تلقي ضوءًا على نص العهد القديم الذي يعتني به القراؤون أيما اعتناء، فلقد أراد يهودا بن قريش أن يبرهن عليهم بأن “الترجوم” الآرامي اللغة يلقي ضوءًا على العهد من الناحية اللغوية أيضًا. فالمقارنة اللغوية العلمية هنا مدخل واسع لمحاججة القرائين وإفحامهم لأن الأمر يتعلق بنص العهد القديم الذي لا يعترفون إلا به فلذلك نسبوا إليه (“قراؤون” نسبة إلى “المقرأ” أي أسفار العهد القديم. وانظر الحاشية رقم 48). أما العربية فلم يحتج إلى البرهنة على ضرورتها لأن القرائين كانوا مستعربين وهم أول من بدأ دراسة عبرية العهد القديم دراسة علمية منهجية بناء على المناهج اللغوية العربية. وعلى الرغم من أهداف بن قريش الجدل مع القرائين إلا أنه وفق في رسالته ــ لأول مرة ــ في مقارنة العربية بالعبرية بالسريانية مقارنة علمية بحتة، نجح فيها من اكتشاف الكثير من القوانين الصوتية التي توسع فيها مروان بن جناح ودونش بن لابراط وإسحاق بن برون فيما بعد، وأقرها كلها علم اللغة المقارن الحديث، فيكون ابن قريش السباق إلى تنظيم المقارنات اللغوية بين اللغات الثلاث التي بنى عليها المستشرقون فيما بعد علم مقارنة اللغات الجزيرية. كما يبدو من رسالته إلى يهود فاس أن القرائيين ـ وهم فرقة نشأت في بغداد ـ كانوا منتشرين في فاس، أو على الأقل كان تأثيرهم ملموسًا في فاس، وهذا مجال خصب للدرس والبحث والتنقير في المراجع.

[30]يقر ابن قريش، شأنه في ذلك شأن جميع اللغويين اليهود قديمًا وحديثًا، بأن أسفار العهد القديم لا تفسر من خلال العبرية وحدها، وأنه لا بد من ولا غنى عن تفسير ما غمض منها من اللغات الجزيرية الأخرى عمومًا، والعربية خصوصًا. والباعث الرئيسي على كتابة رسالة ابن قريش هو البرهنة على هذه الحقيقة ضد القرائين الذين يرفضون تراث الأحبار المدون جله بالآرامية (الترجوم وخصوصا التلمود)، إلا أنه شمل العربية في بحثه لأهميتها القصوى في تفسير أسفار العهد القديم. وقوله “المدعين بأنهم عنه مستغنون وبجميع لغة العبراني دونه عارفون” يشير بصريح العبارة إلى ذلك.

[31]ترجوم الخمسة”: هو “ترجوم أونقيلوس” للتوراة (الكتب الخمسة الأولى من العهد القديم). أما ترجوم النبيئيم” فهو “ترجوم يوناتان بن عوزيل” لأسفار الأنبياء في العهد القديم.

[32](كذا). ورسالة بن قريش، ومنها وهذه المقدمة، مثال أنموذجي “للعربية اليهودية” (Judeo-Arabic)، وهي العربية التي كتب بها جمهور اليهود المستعربين. من مميزاتها الرئيسة: (1) استعمال الأبجدية العبرية بدلا من الأبجدية العربية؛ (2) الكتابة بالعربية كما كانت تحكى وقته وليس بالفصيحة (ويشذ عن ذلك كبار أدباء اليهود مثل مروان بن جناح واسماعيل بن النغريلة وغيرهما).

[33]  يستعمل ابن قريش مصطلح الرفض بمفهومه الإسلامي، ويعتبر بذلك فرقة القرائين “روافض” اليهود لأنهم يعترفون فقط بأسفار العهد القديم ويرفضون جميع سنن اليهود غير المنزلة.

[34] المِقرأ: اسم الآلة من الفعل العبري “قرا” أي “قرأ”. وقد اشتقه اليهود المستعربون من العبرية تأثرا بلفظة “القرآن” في العربية. وقد استعملها القراؤون في البداية، كما استعمل جمهور اليهود المستعربين وقها لفظة “قرآن” العربية ذاتها للدلالة على كتب العهد القديم أيضا.

[35]  يريد: الألفاظ الغريبة.

[36] يسمي اليهود العبرية التوراتية: לשון קדש = /لشون قودش/ أي “اللسان المقدس”.

[37]يقصد أن الفرق بين العربية والعبرية ضئيل جدًا وأنه يمكن استنباط الفروق بسهولة بعد اكتشاف القوانين الصوتية التي أشار إليها بمقارنته بين الحروف العربية والعبرية في الجملة التالية. ويقول (76:1857) بعد ذكره عددا من الألفاظ العبرية التي لها مقابلات تأثيلية دقيقة مثل /מות = مُوت/: “كله عربي”، أي أن מות = مُوت مثل أختها في العربية “مَوْت”، لذلك ما كان يذكر المقابلات التأثيلية العربية للألفاظ العبرية التي لها مقابلات عربية تقابلها لفظا ومعنى مثل מות = مُوت.

[38](جيمل): اسم حرف الجيم في العبرية، وينطق كالجيم المصرية.

[39] (طِت): اسم حرف الطاء في العبرية.

[40] قارن موسى بن عزرا (21:1975): “وأما المقاربة التي بين اللغات العبرانية والسريانية والعربية فبسبب تصاقب الديار وتداني الأمصار، حتى أن لا فرق بينها في أكثر أسماء الجواهر إلا بمقدار اليبس والرطوبة، وسببها اختلاف الأهوية والمياه المتقدم ذكرهما. وعلل أبو إبراهيم ابن برون رضي الله عنه هذا التشابه الذي بين هذه الثلاث لغات بغير هذا التعليل، وما أرى ذلك. على أنه ما قصر في أكثر ما أتى به في تأليفه ذاك الملقب بالموازنة من التقارب بين الأنحاء واللغات في الملتين حتى ذكر ألفاظاً قليلة الكم توافقت [العبرية] فيها [مع] اللغة اللطينية والبربرية، وهذا أمر إنما وقع في ما أظن بالاتفاق”.

[41] (لابان): حمو يعقوب عليه السلام.

[42]يقصد بناء فعل” في الجذور والأصول اللغوية. ويقصد بقوله “الحروف التي يفتتح بها في أوائل الكلام والحروف المستعملة في أوساط الكلام والحروف التي يختم بها في أواخر الكلام” فاءات الأفعال وعيناتها ولاماتها.

[43]يقصد الكلمات المشتركة بين العربية والعبرية وكذلك الكلمات العربية الدخيلة في التوراة خصوصا في سفر أيوب الذي يرجح أنه كتب أولا بالعربية ثم ترجم إلى العبرية فيما بعد.

[44]يهوذا بن قريش (2:1857).

[45]يهوذا بن قريش (83:1857).

[46]يهوذا بن قريش (87:1857).

[47]سعيد بن يوسف الفيومي (1958، المقدمة).

[48] أي كتاب التوراة وكتب العهد القديم. فقد بلغ تأثير الحضارة الإسلامية في اليهود أن استعاروا الألفاظ الإسلامية القحة للدلالة على مسميات بعينها من الشريعة اليهودية كالفقه “للتلمود” والسنة “للمشناة” الخ. ويسمي سعيد بن يوسف الفيومي العهد القديم في كتابه هذا بالقرآن وبالكتاب أيضاً. وترجم اليهود فيما بعد اسم “القرآن” إلى العبرية هكذا מקרא “مِقرَأ” وهو اسم الآلة من الفعل /قرأ/ الذي يعني “التلاوة” في العبرية.

[49] يقصد فرقة القرائين (العنانية).

[50] يقصد عدم اعتراف القرائين بسنن اليهود ونصوصهم غير المنزلة.

[51] انظر الآية في (الترجة الكاثوليكية) وباطراد (ترجمة فانديك).

[52] أي العرب.

[53] أي علماء التلمود.

[54] انظر الحاشية 48.

[55] مروان بن جناح (2:1866).

[56]  أي غريب التوراة.

[57] مروان بن جناح (7:1866).

[58]مروان بن جناح (1875، المقدمة. العمود 6-7).

[59] مروان بن جناح (1875 صفحة 3-5 و46).

[60]وعندي أن ابن حزم كان عارفـًا ببعض تلك اللغات كما يبدو من رسالته “الرد على ابن النرغيلة اليهودي” وكما يستشف من كتابه “الفصل في الملل والأهواء والنحل”. وانظر أيضا ابن حزم (ابن حزم 1929، جزء 1 صفحة 30). ثم إن ابن حزم اعتمد على ترجمة التوراة العربية لسعيد بن يوسف الفيومي وهي ترجمة عربية بالأبجدية العبرية، وهذا يقتضي معرفة ابن حزم للكتابة العبرية على الأقل.

Comments are disabled

Comments are closed.