/ No. 1 January 2013 / مولاي المامون المريني – الآثار اليونانية في مؤلفات النحوي اليهودي الأندلسي: مروان بن جناح القرطبي

مولاي المامون المريني – الآثار اليونانية في مؤلفات النحوي اليهودي الأندلسي: مروان بن جناح القرطبي

Administrator on 12/02/2014 - 23:17 in No. 1 January 2013

الآثار اليونانية في مؤلفات النحوي اليهودي الأندلسي:

مروان بن جناح القرطبي.

مولاي المامون المريني

مدخل

 دواعي البحث عن مصادر فكر أو منهج.

غالبا ما لا يكون وضع مصادر فكر أو منهج موضع سؤال أو استقصاء، إذا كانت وليدة نتاج تليد، منتسبة إلى حضارة مكتملة الأسباب والأهداف والمرامي، يصدر أهلها في إنتاجهم وإبداعاتهم عن تراكم علمي ومعرفي وفني مخصوص بسمات تلك الحضارة وموشوم بتجلّياتها الخاصة والعامة… لكن، عندما يتعلّق الأمر بنبوغ* فكر معين، مستفيدا من شروط وأسباب حضارة متوهجة، عاش على هامشها، يقتات ممّا وفّرته من إمكانات رحبة وفسيحة، فإن السؤال عن مصادره وسبل استفادته من المحيط والأسباب يطرح نفسه بإلحاح. ذلك ـ على الأقل ـ من أجل تتبّع مجالات ومظاهر تفاعل أفكار ومناهج الحضارة الغالبة في غيرها من ثقافات المحيط، واستيضاح مدى نجاعتها وفعلها ومردوديتها، وما يمكن أن تضيفه من نتائج وإسهامات.

1 ـ مصنفات ابن جناح، والحاجة العلمية والوظيفية.

استفاد اللغوي والنحوي اليهودي الأندلسي: أبو الوليد مروان بن جناح القرطبي من الجوّ العامّ ـ المعرفي والسياسي ـ الذي تميز به القرن الرابع الهجري. فقد فطن ـ وهو الحبر التوراتي الصنديد ـ إلى ما يجري من حوله في دار الإسلام، من تأصيل علوم وأفكار ومناهج، ومن أبحاث واجتهادات شملت الطب والهندسة والجبر والكلام والفقه والأدب واللغة والحسبة والقضاء وتنظيم الدولة… وجارى ـ وهو يؤسّس مشروع تقعيد اللغة العبرية ـ فتوحات النحويين العرب في المناهج والأسس المعرفية ، وهو ما أفضى به إلى وضع أول مصنّف كامل ومنظِّم لجلّ مجالات وصف وتقعيد اللغة العبرية، وذلك على غرار ما هو عليه الحال عند النحويين العرب، وعلى الخصوص كتاب سيبويه. لكن، وبغضّ النظر عن حاجات ومقاصد الدرس النحوي العربي، والتي رامت ـ بالأساس ـ وصف وتقريب لغة الشعر والقرآن الكريم إلى متكلّم مستمع حيّ، فإن ابن جناح، وهو يجاري سيبويه وغيره، كان يفعل ذلك للغة شبه ميتة، بعيدة كلّ البعد عن ذيوع وتداول اللغة العربية، وأن ما استخلصه من قواعد واجتهادات يفوق بكثير الحاجة العلمية والوظيفية للغة العبرية في ذلك الوقت.

 اختار ابن جناح ـ مثل أغلب العلماء اليهود في هذه الفترة ـ أن يؤلف كتبه بلسان العلوم والآداب في عصره، وذلك لتمكنه من لغة الضاد، ولما تتيحه العربية من غنى معجمي ويسر تداولي. وهو ـ فوق ذلك ـ أندلسي السمات، عربي النشأة والثقافة، مشبع بحكم وأشعار وآداب العرب، عارف بنحوهم وتراثهم العلمي والفلسفي والديني. لذا، سيكون من العسير أن نعيّن وسط هذا الكلّ المعرفي المنسجم، مصدرا واحدا أو مصادر ممكنة ومؤثّرة في الرجل والعمل ذلك، لأن عناصر الفكر واللغة والثقافة تشكل الهيكل الكامل للكتاب، وتطبعه بخصوصياتها من بدايته إلى نهايته.

2 ـ بعض ملامح المصادر اليونانية في مؤلفات ابن جناح.

لقد كان من حسن طالع أبي الوليد مروان بن جناح، ومن حظّ العبرية معه، أنه عايش طورا من أهمّ أطوار عنفوان الفكر العربي الإسلامي. وهو الذي تميّز ـ من ضمن الأشياء العديدة التي طفح بها ـ بانفتاحه على التراث الفكري اليوناني. فقد تضافرت عدة عوامل دينية وثقافية وسياسية، لتشكيل ملامح طفرة الإسلام الحضارية. كان من أبرزها تأكيد المعتقد الجديد أنه دين لكل البشرية، وأنه اسمرار لمكارم الأخلاق، ونموذج للتسامح الديني والعرقي والجنسي. وهو ما يسّر له أن يقوم بدوره المتميز في استيعاب التراث الإنساني الشامل، وإعماله في قضاياه ومشاغله الحياتية المختلفة، ثم طبعه بخصوصيات الإسلام وبطبيعة الخليط البشري الذي اعتنقه.

 وقد حاولنا، في معرض تحديدنا لخصوصيات مصادر ابن جناح العبرية والعربية، أن نؤكد على تحيزه للحداثة في الفكر، وافتتانه ـ بناء على ذلك ـ بالأعلام المسلمين واليهود، وبالمناهج التي غذّت طموحه لريادة مشروع نحوي يُحيي اللغة العبرية على أساس أهمّ المستجدات العلمية والثقافية. وهي جميعا ممّا تغذّى ـ بشكل أو بآخر ـ من رحيق الفكر اليوناني[1]. غير أننا نعتقد أنه بقدر ما استفاد من توجيه ذلك الأثر في المصدرين المذكورين، انتعش أيضا من صلته المباشرة بكتب وأفكار اليونان. وهو ما سنحاول أن نؤكده من خلال بعض الأمثلة والإشارات.

 ا . إمكانية معرفته للغة اليونانية. ويتجلّى ذلك في تصريح ابن جناح بهذه المعرفة في عدة مواضع من كتاب اللمع. نذكر منها على سبيل المثال، إشارته إلى معرفة اليونان للغيب بواسطة الكبد. يقول: “وقد وجدت هذا مسطورا في بعض كتب اليونانيين، أعني أنه كانت لهم في الكبد بزعمهم علامات كانوا يستدلّون منها على أحداث متحدث، كما يُستدل على ذلك بعلامات الكتف”[2]. وفي إحالته على قولة أفلاطون في نهاية تقديمه لكتاب اللمع، حين التمس الثواب الرباني جزاء ما أسدى من مجهود خدمة للغة الكتاب المقدس، وراجيا أن يكون له خير عُدَّة في أيام الشيخوخة. يقول: ” فليعلم من كانت هذه صفته أني لا آتي ذلك فخرا، ولا أقصد به ذكرا. بل إنما غرضي فيه الازدلاف إلى الله والتقرب من ثوابه، بما أفيد من معانيه من جهلها وأطلع من مغازيه من نكرها. وأيضا فليكن عدة لي لزمن الشيخوخة، التي قد أشرفنا عليها، وكان يسميها أفلاطون أم النسيان[3].

 إنّ ما يمكن استخلاصه من هاتين القولتين أن المصنفات اليونانية لم تكن غريبة على ابن جناح، وأنها ـ حتى في مجال المعرفة العامة ـ كانت حاضرة، نفس حضورها في المجالات الفكرية والنحوية. يضاف إلى هذين المثالين، أن لابن جناح اهتماما ودراية بالطب، إذ أشار ابن أبي أصيبعة إلى أن له فيه كتابا عنوانه: كتاب التلخيص[4]. وهو علم يتطلب دراية باللغة اليونانية، أو على الأقل، الاعتماد على في تعلم وممارسة هذه المهنة على كتابات يونانية أساسية، كان بعضها عماد هذا العلم في الأندلس [5]. وقد أخبرنا أنخل بالنثيا أنه: “خلال القرون الثلاثة الأولى للإسلام في الأندلس، كانت الرياضة والفلك والطب تتقدم في بطء شديد جدا. وكانت المشقة أكبر على من بحث في الطبيعة وما وراء الطبيعة. وكل ما نلمحه أثرٌ غامضٌ جدّا من آراء أبي بكر الرازي ـ الطبيب الفارسي ـ في أصول التفكير الفلسفي الأندلسي، وفي ذلك يقول أسين بلاتيوس: “إن الفلسفة لم تدخل الأندلس صريحة ظاهرة بوجه مسفر، وإنما وفدت عليها في صحبة العلوم التطبيقية ـ الفلك والرياضة والطب ـ أو تسربت إليه مستترة في ثنايا بدع الاعتزال وبعض مذاهب الباطنية، كما اجتهد أصحاب هذه المذاهب ـ التي كان الناس يتحاشونها ـ في النجاة بأنفسهم من تعقّب الفقهاء وأهل الدولة بالظهور في مظهر التديّن والنسك[6]. فالاشتغال بهذه العلوم والاحتكاك بمصنفاتها كان يتيح ـ دون شك ـ إمكانية الانفتاح على عقلية روادها وعلى مناهجهم الفكرية العامة، التي حدّدت نسقهم المعرفي الشامل، الذي لا يخلو ـ بطبيعة الحال ـ من آثار فلسفة اليونان [7].

 ب . بروز مرجعية أرسطية في كثير من المباحث النحوية، ذات الصلة بمفاهيم اللغة والزمان والحركة… وقد أحال ابن جناح على أرسطو مرة واحدة بشكل صريح، عندما تساءل عن أيّ الصيغتين أقدم، الماضي أم المستقبل: ” وأما أيّ هاتين الصيغتين أقدم، أعني الماضي والمستقبل؟ فيَحتمِل جوابين. أحدهما أن يكون الماضي هو الأقدم، لأن الفعل الواقع، أعني الماضي، هو واجب يعني قد خرج إلى الكون. والذي لم يقع بعد، أعني المستقبل، ممكن. لا يدرى أيكون أم لا. والواجب أقدم من الممكن، كما قال أرسطو صاحب المنطق” [8].

 غير أن حضور أرسطو كان وازنا ـ بشكل ضمني ـ في منهج المؤلّف وأسلوب اشتغاله وتحليله، وكذا في عديد من المباحث التي اعتبره فيها حَكَماً بين رأيه ورأي غيره من النحويين اليهود، أو طرفا في مقابل النحويين العرب. وإن كنا نعترف بقصورنا ـ في هذه المرحلة وبما نمتلكه من أدوات ـ عن ملاحقة جميع تجليات الأثر الأرسطي داخل اللمع، فإن ذلك لا يمكن أن يحجب عنا تجلياته الواضحة خلف عديد من القضايا والمفاهيم اللغوية والفكرية.

 يفصح ابن جناح عن ذلك في أول باب من أبواب اللمع [9]، حيث بيّن العلّة الموجبة لوضع الاسم، والسبب الداعي إليه والمضطرّ إلى تقديمه. ثمّ ذكر بعد ذلك العلة الموجبة لوضع الفعل، وتلا ذلك بالعلة الموجبة أيضا لوضع الحرف. إذ بنى ـ في ذلك ـ كل العلل الموجبة على أساس الثنائية الأرسطية: جوهر / عرض. وأقرّ في مدخل هذا الباب: ” أنه قد صحّ بشهادة العقول الصحيحة، وثبت بدلالة الأفكار الصريحة، أنه لا شيء بعد الباري، جلّ وعزّ، إلاّ جوهر وعرض فقط. وقد عُلِم أن الجوهر هو القائم بذاته الحامل للأعراض، وأن العرض هو المحمول بالجوهر غير قائم بذاته…” [10][10]. وهو يحيل في هذه القولة على العقول الصحيحة، التي تجنّبت وضع الإله في أي خانة من هذه الثنائية. ليس تنزيها له ـ كما قال ابن جناح ـ وإنما لكونه الصورة الخالصة المُفَارِقة التي لا تشوبها المادة، لأنه الجوهر الأصل. فإله أرسطو هو المحرِّك الذي لا يتحرّك. ومن تمّ فهو صورة خالصة وعقل خالص، لا يَعْقِلُ إلاّ ذاته [11].

 حاول ابن جناح أن يوفّق ـ في هذا الباب ـ بين محتوى التقسيمات الكبرى للكَلِم، كما وردت عند سيبويه [12]، وكما هي في المقالات الخمس الأولى من كتاب المقولات لأرسطو[13]. إن ما نعنيه بالتوفيق هنا، لا يدلّ ـ على الإطلاق ـ أن هناك تباينا بين الرجلين في الطرح والتصور لماهية التقسيمات الكبرى للكلم. بل على العكس من ذلك، فقد كان سيبويه يتلمّس أفكار أرسطو، عبر تراكمات واجتهادات ساهمت فيها العقول العربية وغيرها، حتى خلصت إلى ما هي عليه من انسجام وتكامل. لقد وضع ابن جناح عينه الأولى المسترشدة على خلاصات سيبويه، المتجلّية في التقسيمات والتفريعات. ووضع عينه الثانية المستلهمة على النّبع الأرسطي المشترك. ولنتدبّر قليلا تعريف أرسطو للجوهر: ” فأما الجوهر الموصوف بأنه أولى بالتحقيق والتقديم والتفضيل، فهو الذي لا يقال على موضوع ما، ولا هو في موضوع ما. ومثال ذلك: إنسان ما، أو فرس ما. فأما الموصوفة بأنها جواهر ثوانٍ، فهي الأنواع التي فيها توجد الجواهر الموصوفة بأنها أُوَل… وظاهر مما قيل أنّ التي تقال على موضوع فقد يجب ضرورة أن يُحْمَلَ اسمها، وقولها يُقال على ذلك الموضوع. ومثال ذلك أن الإنسان يُقال على موضوع، أي على إنسان ما، فاسمه يُحْمَلُ عليه… [14]، وأثره على حدود الكَلِم كما جاءت في اللمع: ” وقد عُلِم أنّ الجوهر هو القائم بذاته، الحامل للأعراض. وأن العَرَضَ هو المحمول بالجوهر غير قائم بذاته. فاحتجنا إلى اسم نضعه لكل واحد من الجواهر، لنفصل به بعضه من بعض، كما قلنا: שור (ثور)، חמור (حمار)، סוס (فرس)، בגד (ثياب)، وغير ذلك. واحتجنا أيضا أن نسمّي الأعراض بأسماء نفصل بها بين بعضها وبعض، كقولك في المصادر: רצוא ושוב (ثواب)، שמוע (سماع) שמע עבדך، ירוד ירדנו (نزولا نزلنا)، وفي الأسماء غير المصادر: קדרות، עצבות، אפלה، קרחה، גבחת، הדג רב، צלמנות חיות، وما أشبه ذلك. لنخبر بذلك عمّا يلحق الجواهر من الأعراض. وهذان الضربان من الأسماء موضوعان باتفاق، غير مشتقين من شيء، ولا مأخوذان من شيء. ولما كان الجوهر أقدم من العَرَض قِدْمَةً طبيعية، إذ هو الحامل له أو المُحْدِثُ له. وكنّا قد اضطررنا إلى أن نضع لكل واحد من الجواهر اسما نفصله به من غيره، قدّمنا الاسم في المرتبة، وإن كانت الاسمية مشتركة للجوهر والعرض جميعا” [15]. فهو ـ كما قدّمنا ـ يستلهم من أرسطو رأيه المتعلِّق بأقدمية الجوهر، وضرورة إسناد اسم لكلّ واحد من الجواهر. كما يسترشد من خلاصات الكتاب ـ الدقيقة والمركّزة ـ فحوى هذا التعريف: ” فالكلِم: اسم وفعل وحرف جاء لمعنى ليس باسم ولا فعل. فالاسم: رجل وفرس[16] وحائط. وأما الفعل فأمثلة أُخذت من لفظ أحداث الأسماء… [17]. أي، وإذا جاز لنا تبسيط هذه العملية إلى حدِّها الأدنى، يمكننا أن نجازف بالقول إنّ ابن جناح سار حسب التصوّر النظري الأرسطي، على غرار التطبيق العملي لسيبويه.


[1] نقصد هنا بالخصوص شغف ابن جناح بالآثار الفكرية لمدرسة البصرة، التي شكّل الاعتزال أحد مكوناتها الأساسية، وبالمسار العام لفكر سعديه الفيومي ومنهج أبي زكريا حيوج.

[2]  اللمع. ص. 389.

[3] اللمع. ص. 18.

[4]  أورده ديرنبورج Derenbourg في: Introduction aux Opuscules et traités d’Abou’l- Walid. Paris 1880. P. LXXV .

[5] ذكر أنخل جنثالث بالنثيا أن إمبراطور بيزنطة، قسطنطين السابع، أرسل سنة 949 م سفارة إلى عبد الرحمن الناصر. وكان من بين ما حمله الرسل من الهدايا، نسخة مكتوبة بالإغريقية من كتاب ديوسقوريديس في الطب، وكان الكتاب مكتوبا باللغة اليونانية. وكان لظهور أهل الأندلس على كتاب ديوسقوريديس أثر حاسم في مجرى دراسات الطب والنبات في ذلك البلد. تاريخ الفكر الأندلس. ص. 462 و463.

[6]  المرجع السابق. ص. 325 و326.

[7] تجلّى ذلك بالخصوص في إثارة معظم المشكلات الكبرى في الفلسفة، عبر هذه العلوم (الرياضيات والطب والفلك)، مثل: مشكل تفسير العالم الطبيعي، ومشكلات وقضايا الإنسان. انظر كتاب مصطفى النشار: مدخل لقراءة الفكر الفلسفي عند اليونان. دار قباء، القاهرة 1998، ص. 58 وما بعدها.

[8]  اللمع. ص. 28.

[9] الباب الأول: “في مبادئ الكلام “.

[10]  اللمع. ص. 24.

[11] مصطفى النشار. مدخل لقراءة الفكر الفلسفي عند اليونان. ص. 114 و115.

[12]سيبويه. الكتاب. الجزء الأول، ص. 12 وما بعدها.

[13] أرسطو. منطق أرسطو. تحقيق عبد الرحمن بدوي، نشر وكالة المطبوعات ودار القلم. الطبعة الأولى 1980. الجزء الأول، ص. من 33 إلى 44.

[14] المرجع السابق. ص. 36.

[15]اللمع. ص. 24 ـ 25.

[16] يلاحظ أن سيبويه قد مثّل للاسم بنفس الأمثلة التي أوردها له أرسطو، وهي: رجل وفرس.

[17] الكتاب. الجزء الأول،ص. 12.

Comments are disabled

Comments are closed.